مجموعة مؤلفين
222
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وقد توهّم الشيخ القاري : إن حضرة العارف أراد بختم الأولياء نفسه حتى قال ما قال فيه من وجوه الطعن التي منها : إن هذا العارف يزعم أنه مستغن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد عرفت وجه بطلانه ، فإن غاية دعوى هذا العارف إنه وارث محمّدي ، ولا وارث بعده . وأمّا بقية رجال اللّه فمنهم من هو على قدم موسى ، ومنهم : من هو على قدم عيسى وهكذا ، ويكون لهم هذا من جهة اتّباعهم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن جميع أقدام الأنبياء راجعة إلى قدمه الشريف . وليس المراد من قولهم : إن هذا موسوي مثلا ، إنه يأخذ من موسى إذا اتّبع التوراة مثلا ؛ بل المراد ما ذكرناه ، ولنسكت عن الشيخ القاري الذي من عادته الدخول في المسالك الضيقة رحمه اللّه وعفا عنه « 1 » .
--> ( 1 ) قال ابن ناصر الشريف الكيلاني : كذلك الإنسان الكامل الكل ، فإنه ختم به على خزائن العالم على النفاد ، ولا تجسر أيدي الحوادث ، وأيدي الزمان على فكّ هذا الختم بالتغير والإنسان ( سمّاه خليفة من أجل هذا ) : أي من أجل أنه استخلفه ، يحفظ ما في خزائن العالم والوجود أنه حفيظ عليم ، سمّاه خليفة ، والخليفة صورة مستخلفة ، فما حفظ إلا بنفسه ، فاحتفظت نفسه بنفسه ، فبنفسه عين العلامة على نفسه ، فافهم . ( لأنه سبحانه الحافظ ) خلقه من حفظ الشيء نفسه ؛ لأن الوجود عينه ، وما في العالم سواه . ( كما يحفظ الختم الخزائن ) بالعلامة التي في الختم ، وهي صورة اسمه ، والاسم عين المسمّى ، وبالعين يحرس العالم . والختم ثلاث : ختم الولاية العامة الظاهرة في هذه الأمة ، وهو المهدي . وختم الولاية المطلقة وهو عيسى عليه السّلام . وختم الولاية المحمّدية ، فأمّا ختم الولاية المحمّدية ، وهو الختم الخاص ، فيدخل في ضمنه الختمان